السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
215
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
استئذان أوّلًا - التعريف : الاستئذان لغةً : طلب الإذن ، قال الله تعالى : « لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » « 1 » ، أي يطلبوا منكم الإذن « 2 » . واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي . ثانياً - الحكم : يختلف حكم الاستئذان باختلاف موارده ، فتارةً يكون مستحبّاً وأُخرى يكون واجباً ، ثم إنّ الاستئذان قد يكون حكماً تكليفياً تترتب عليه أحكام تكليفية ، وأُخرى يكون حكماً وضعياً تترتب عليه أحكام وضعية من الصحة والبطلان وغير ذلك ، وكل ذلك سوف يبّين تباعاً بذكر موارده . 1 - الاستئذان للدخول إلى البيوت : أ - الدخول إلى بيوت الغير : أمر الله تعالى بالاستئذان عند الدخول إلى بيوت الغير بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ » « 3 » . والاستيناس هو طلب الأُنس بالعلم أو غيره ، قول العرب : استأنس هل ترى أحداً ، ومنه قوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » أي علمتم « 4 » . والاستيناس يحصل بكل ما يستعلم به الحال كالتنحنح أو وقع النعل أو السلام أو التكبير والتهليل وغير ذلك ممّا يدل على وجود شخص قادم ليشعر الآخرون بقدومه « 5 » . وعن الإمام الصادق ( ع ) : « إنّ الاستئناس
--> ( 1 ) النور : 58 . ( 2 ) مجمع البحرين 1 : 58 . المصباح المنير : 10 مادة ( إذن ) . ( 3 ) النور : 27 - 29 . ( 4 ) مجمع البيان 7 : 236 . جامع البيان ( الطبري ) 18 : 149 . ( 5 ) انظر : التحفة السنية : 332 .